ابن أبي الحديد

192

شرح نهج البلاغة

فأما قول المرتضى فإن ذلك غير جائز ، لان مخالفة النص حرام ، فقد قلنا : إن هذا مبنى على مسألة تخصيص العمومات الواردة في القرآن بالقياس . وأما قوله : أي حاجة كانت لأبي بكر إلى عمر بعد وقوع البيعة ، ولم يكن هناك تنازع ولا اختلاف ! فعجيب ، وهل كان لولا مقام عمر وحضوره في تلك المقامات يتم لأبي بكر أمر أو ينتظم له حال ! ولولا عمر لما بايع على ولا الزبير ، ولا أكثر الأنصار ، والامر في هذا أظهر من كل ظاهر . وسابعها : أن من يصلح للإمامة ممن ضمه جيش أسامة يجب تأخرهم ليختار للإمامة أحدهم ، فإن ذلك أهم من نفوذهم ، فإذا جاز لهذه العلة التأخر قبل العقد جاز التأخر بعده للمعاضدة وغيرها . فأما قول المرتضى : إن ذلك الجيش لم يضم من يصلح للإمامة ، فبناء على مذهبه في أن كل من ليس بمعصوم لا يصلح للإمامة . فأما قوله : ولو صح ذلك لم يكن عذرا في التأخر ، لان من خرج في الجيش يمكن أن يختار ولو كان بعيدا ، ولا يمكن بعده من صحه الاختيار ، فلقائل أن يقول : دار الهجرة هي التي فيها أهل الحل والعقد ، وأقارب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والقراء وأصحاب السقيفة ، فلا يجوز العدول عن الاجتماع والمشاورة فيها إلى الاختيار على البعد ، وعلى جناح السفر من غير مشاركة من ذكرنا من أعيان المسلمين . فأما قوله : ولو صح هذا العقد لكان عذرا في التأخر قبل العقد ، فأما بعد إبرامه فلا عذر فيه ، فلقائل أن يقول : إذا أجزت التأخر قبل العقد لنوع من المصلحة فأجز التأخر بعد العقد لنوع آخر من المصلحة ، وهو المعاضدة والمساعدة .